إلى
إلغاء
  • نوفمبر… شعلة الحرية

    نوفمبر… شعلة الحرية



    في ليلةٍ من ليالي الوطن المظلمة، أضاءت شرارة نوفمبر سماء الجزائر، لتعلن ميلاد فجرٍ جديد، وتكتب بدماء الأحرار أولى صفحات الاستقلال والكرامة. من أجلكِ يا جزائرُ سالت دماؤنا ومن ترابكِ تنفّسنا المجدَ والخلودَ في أوّل نوفمبر 1954، نهض رجالٌ من بين الركام، آمنوا أنّ الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعًا… فكانوا صوت البارود، ونبض الوطن، ونور الطريق. منهم من رحل شهيدًا، ومنهم من بقي شاهدًا على زمنٍ لا يُنسى… زمنٍ صاغته الإرادة والعقيدة والوفاء للوطن. نم قرير العين يا شهيدَ الوطن، فالجزائر اليوم تزهو بما قد صنعتَ بالأمس. وفي هذه الذكرى الخالدة، نُجدد العهد على أن نكون ورثة الأمانة، نحمل مشعل المجد بالعلم والعمل والإخلاص، وفاءً لأولئك الذين قدّموا أرواحهم لتبقى الجزائر حرةً أبية. فلنجعل من نوفمبر مدرسةً للأجيال، يتعلمون منها أنّ الوطنية ليست شعارات، بل عطاءٌ وتفانٍ ومسؤولية. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار تحيا الجزائر، وتحيا ذكراكِ يا ثورة الأحرار

    المزيد
  • جوهر البلاء -الجزء الثّاني-

    جوهر البلاء -الجزء الثّاني-



    لما كان عطاء الله في جنة عرضها السموات و الأرض جرت سنته في ابتلاء عباده بالمصائب و الفتن ليميز الطيب عن الخبيث لقوله تعالى: "مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِينَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ...(179) " ال عمران، و ليميز بين الصابرين و القانطين لقوله تعالى: " أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)" البقرة، وفي بعض الأحيان يبتليك بالنعم ليفرق بين الشاكر والعاقل لقوله تعالى:" ويبلوكم بالخير والشر فتنة(35)" الأنبياء، فابتلاء النعم أصعب من ابتلاء المصائب . فالنعم تنسيك ذكر المنعم أما المصيبة ترجعك إلى مفرجها متضرعا له فالمؤمن الحقيقي من لا ينسى الله في النعم و لا النقم لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِن إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ" رواه مسلم يكون الابتلاء حسب الايمان فأشدهم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل و منهم بلاء سیدنا ابراهيم عليه السلام لما أمره الله بترك زوجته هاجر وابنه اسماعیل في قوله تعالی: " رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْبِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)" ابراهيم فاستجاب الله لنداء نبيه وأصبحت هرولة هاجر هرولة نساء العالمين في الصفاء و المروة و ألم اسماعيل علیہ السلام ماءً فيه شفاء للناس. من ابراهيم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء وأفضلهم محمد عليه أفضل الصلاة و التسليم فقد خرج من المدينة متجها إلى مكة للاعتمار ولكنه عاد بدونها متألما وأصحابه متذمرين من قبول النبي العهد دون الاعتمار والذي كان السبب الرئيسي لفتح مكة و دخول الناس في الإسلام أفواجا بعدما نقضت فريش الصلح. تمر الأيام بابتلاءاتها الحلوة والمرة فارض بها تعش أبد الدهر اطمئنانا و سكينة. زيطاني أسماء بنت مصطفى زيطاني بية شهناز بنت مصطفى

    المزيد
  • جوهر البلاء -الجزء الأوّل-

    جوهر البلاء -الجزء الأوّل-



    يقول الله تعالى : "أحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)"العنكبوت هل تريد أن تحمل شهادة دخول الجنة بغير إمتحان؟ هذا تماما حال من يعترض على ابتلاءات الله، وكلمة إبتلاء تعني إختبار تثبت به قوة إيمانك والله وحده أعلم كيف سيكون اختبارك، منهم من يختَبر في ماله أو في صحته أو في ولده... نحن كلنا في امتحان واحد مدته مؤقتة غير معلومة بنماذج مختلفة ولا سبيل للنجاة إلا بتجاوزه فكن على استعداد لكل أنواعه شقاء ونعيم، حزن وسعادة فقدر الله ماض شئنا أم أبينا،فهمنا حكمته أم لم نفهمها. البلاء طريق للتوبة،يحي القلب و يميت الذنب و يطرد من النفس العجب و يدني العبد من الرب، فهو تجديد للشكر و تحرير للفكر، والبلاء كالمرض يعرِّفك قيمة الصحة و الصحبة، وبالمصيبة يتذكر الناس وينتبه الغافل ويتوب المقصر و يتعظ المُصِر. فهو محطة توقف للتزود من وقود الانسانية فلولاه لا فترست النفس الجشعة نوازع الرحمة واللطف. كن في الدنيا غریب أو عابر سبيل فالهناء و الشقاء فيها مؤقت كل شيء سيمر مهما كانت مصيبتك فقط اعلم أنها مقدرة مؤقتة مأجورة، فالمقدر نرضى به والمؤقت نصبر عليه والأجر نرجوه ونسعد به البلاء رسالة من الله لإحياءالقلوب وبرمجت العقول. رحيم قد تنوعت رحمته على عباده يرحمهم فيعطيهم ويوفقهم للشكر ثم يرحمهم ليبتليهم ليوفقهم للصبر و يجعل كل ذلك في الدنيا حسنات وفي الآخرة مغنما وعطاء. يحب الله عبده فيبتليه ليلقاه طاهر فعن انس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط"رواه الترمذي مقتبس من فداء الدين و یاسر الحزیمی زيطاني أسماء بنت مصطفى

    المزيد
  • تأشيرة أمل

    تأشيرة أمل



    قال النبي صلى الله عليه وسلم :"الدعاء كلام المومن"، فهو الحل لكل المشاكل وهو الحجر الأساسي لتحقيق ما تريده. ولكن للأسف الكثير منا غافل عن هذا السلاح فيطرق أبواب العباد ويترك رب العباد الذي لا يمل من سؤلك عن إحتياجاتك، فالدعاء فن يجب على كل واحد منا أن يتعلمه، وأفضل من يعلمك إياه هم الأنبياء علاوة على ذلك أدع الله باسمه الوهاب. لأنك عندما تدعوه با لرزاق فإنه يرزقك ما تحتاج، لكن لما تدعوه بالوهاب يهبك أكثر مما تحتاجه، وأنسب مثال على ذلك سيدنا سليمان علیہ السلام لما "قال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35)" فالله سبحانه وتعالى لبى دعاءه قائلا: " فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39)" ص. وزد عليه سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي طلب ربه قائلا: "رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)" الصافات فوهب له ذرية صالحة حاملين النبوءة اسماعیل، إسحاق، يعقوب، يوسف، زكرياء، يحي، موسى، عيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم فأصبح ابراهيم علیہ السلام بذلك بذلك أبو الأنباء. أضف إلى ذلك سيدنا زكرياء الشيخ الهرم وامرأته العاقر(من المنظور البشري مستحيل أن تكون لهما ذرية) نادى ربه نداء خفيا: "قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَابِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَابِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) مريم حتى تأتي ملائكة الرحمان تبشره: "يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (7)" مريم وإلى خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم حين يقوم الليل يناجي ريه قائلا: "اللهم أنت أحق من ذُكر وأحق من عُبد وانصر من ابتغي وأرأف من ملك وأجود من سئل وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، كل شيء هالك الا وجهك لن تطاع الا باذنك ولن تُعصي إلا بعلمك تطاع فتشكر وتُعصى فتَغفر أقرب شهيد وأدنى حفيظ، حلت دون الثغور وأخذت بالنواصي وكتبت. القلوب لك مُفضية والسر عندك علانية الحلال ما حلَّلت والحرام ما حرَّمت والدين ما شرعت والأمر ما قضيت والخلق خلقك والعبد عبدك وأنت الله الرؤوف الرحيم أسألك أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والارض وبكل حق هو لك، وبحق السائلين عليك، أن تقبلني في هذه الغداة او في هذه العشية وأن تجيرني من النار بقدرتك" وفي الختام لو ما أحب الله عز وجل عبده لما ألهمه الدعاء وهو القادر على إعطائه دون سؤال. بقلم: زيطاني أسماء بنت مصطفى / زيطاني بية شهناز بنت مصطفى

    المزيد
  • فما ظنّكم بربّ العالمـــــين؟

    فما ظنّكم بربّ العالمـــــين؟



    سؤال موجه من الذات العليا " فَمَا ظَنَّكُمْ بِرَبِ الْعَالَمينَ " ماذا تعتقدون في ؟ وكيف ترونني؟ ماذا تعرفون عني ؟ سؤال ينبثق منه أكثر من سؤال، سؤال من رب العالمين وإذا سألك الله فلابد أن تجيب. لكن من تجيب؟ هل تجيب الله... الله لا يحتاج الى إجاباتك، الله علام الغيوب ، يعلم السر و ما يخفى ، السر قد يكون بينك وبين شخص آخر ، ولكن ما يخفى لا أحد يعلم به الا انت ورب الكون إذا سألك الله وهو يقصد أن تجيب نفسك وإذا إختبرك الله فلا أحد غيرك مقصود بمعرفة نتيجة الاختبار إلا أنت . كم مرة تمنيت شيئا بشدة وانقطعت بينك و بينه السبل وطلبته من الله فحققه لك رغما عن كل قوانين الدنيا، كم مرة مرضت وشفاك ... كم مرة تعبت وأراحك كم مرة خفت وطمأنك كم مرة كان الله معك وكم مرة كنت مع ا الله. مسلم أخرج في صحيحه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله موسى عليه السلام في موقف عجيب، لما نتكلم عن نبي نتذكر قول الله تعالى على أنبياءه " أُولَئِكَ الذِيْنَ هَدَاهُمْ اللهُ فَهُدَاهُمُ افْتَدِه "، تخيل معنى موسى فر مع من ءامن معه من بطش فرعون العدو من خلفهم والبحر من أمامهم ، كل قوانين العالم تقول أنهم لن ينجوا ، قال أصحاب موسى " إِنَّا لَمَدْرَكُونَ " منتهى اليقين في الهلاك، كلمة المدركون جاءت مسبوقة بلام التوكيد وهذا يعنى إيمانهم التام باستحالة النجاة، قوانين الطبيعة تقول ذلك، الفيزياء تقول ذلك لا يمكن ان يسير الإنسان على الماء، ردة فعل موسى قائلا " كَلَا إِنَّ مَعِي رَبِي سَمَدِين "، وخذ على سبيل المثال أبو بكر يقول لرسول الله وهكا في الغار والمشركين يحاصرونهم من كل جانب: " يَا رَسُولَ اللهِ لَو نَظَرَ أَحَدَهُمْ إِلَى نَعْلَيْهِ لَرَآنَا " الرسول يرد عليه قائلا: " لَا تَحْزَنِ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ". موسی و محمد كلاهما استعملا " إنّ " أداة تفيد التوكيد بمعنى اليقين المطلق (بالله) بأن الله . سينجهم. يمكن أن تقول أنهما أنبياء وضعهم وإيمانهم استثنائي فالله يقول في حديثه عن المشركين " وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ ظَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِ أَعْرَضتُم " ، و أنت أيها البشري ألم تمر بضائقة فدعوت الله من قلبك وكنت متيقن بالإجابته فأجاب لك. عطاء الله على قدر حسن ظنك به فلو دعاه صالح وعاصي بنفس اليقين لأجاب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: " أَنَا عِندَ ظَنْ عَبْدِي بِي فَلْيَظُن بي مَا يَشَاء ". راجع حساباتك مع الله أجب نفسك عن سؤاله " فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبٍ الْعَالَمينَ ". حرر يوم 29 شوال 1446هـ \ 28 أفريل 2025م زيطاني أسماء بنت مصطفى

    المزيد
  • ماذا تركت؟

    ماذا تركت؟



    تمعن قول الله عز وجل في محكم آياته:"إنَّا نَحْنُ نُحْيِ اِلمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَ آثَارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ اَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِينٍ"(يسن11) فماذا يقصد الله سبحانه و تعالى من كلمة"آثَارَهُمْ"؟ الآثار هي ما سُنّ من سُنة حسنة أو سيئة و بقيت في عالم الناس لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّة حَسَنَة فَلَهُ أّجْرُهَا وَ أجْرُ مَن عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ ينْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْء وَ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّة سَيِّئَة فَلَهُ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَن عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ ينْقُصَ مِنْ أُوْزَارِهِمْ شَيْء" رواه مسلم وأحمد و الترميذي تمرّ الأيام و تتسابق فيما بينها كسباق العاديات... ياإلهي ماهذا؟ دائما ما يطرحن لغزا حول الشيئ الذي يزيد و ينقص في نفس الوقت وجوابه هو العمر ألا ترى أنَّ كل يوم يمضى من حياتك تقترب فيه أكثر فأكثر من قبرك؟..الموت سُنة، فهو نعمة ورفعة للمؤمن ونقمة وخزي للكافر. هل تستطيع أن تعيش للأبد وأنت تناضل و تتعب بدون راحة، أضف إليها المشاكل و الأمراض وتغير الأجيال و لكل جيل نمط مختلف عن الجيل الذي بعده، فإذا استطعت أن تواكب الجيل الذي بعدك هل بإمكانك مواكبة البقية؟ و قس على ذلك أمورا أخرى.. إذن من هذه الناحية فهو نعمة. و هل الموت نعمة أم نقمة بالنسبة إليك وللإجابة على هذا إطرح التساؤلات الآتية: ماذا تركت؟ هل صليت النوافل؟هل قمت الليل تضرعا لخالقك؟هل تصدقت؟ هل صِلت رحمك؟ هل حافظت على قلبك نقيا ولم تلطخه بالغيبة والحسد..؟هل تركت شيئا جميلا تفتخر به بعد موتك وأنت تشاهد مسلسل حياتك كنت فيه أنت البطل؟ تخيل معي فقط موضوع الدعاء إذا دعوت لنفسك فلك أجر دعوتك فقط ولكن إذا دعوت لنفسك وللمسلمين أجمعين الأحياء منهم و الأموات فلك أجرهم جميعا و الله يضاعف لمن يشاء، و الآن لنقلب المسألة وتخيل أنك نشرت معلومة غير لائقة أو كلام بديء فيراه أولادك أو طلابك كيف سيكون حال صحيفتك؟ سأترك الجواب لهذه الآية الكريمة بعد قوله تعالى:"لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ"(النحل25) فالتضف إلى قائمة أهدافك اليومية هدفا قبل نومك هو أن تستغفر لربك وتصلي على نبيه ثم تحدث مع خالقك واتخذه خليلك و صارحه بأبسط الأشياء واشكي له ثم ادعي بما شئت وفي تلك اللحظات ستشعر بأن الله معك و مع مرور الأيام ستصبح خلوتك مع رب العباد بلا موعد ولا تصريح وسيحلو اللقاء وستستحي أن تعصيه لأن أعينه لا تنام عنك أبدا..يقزل الحسن البصري:"علمت أن الله مطلع علي فاستحيت أن يراني عاصيا" إبدأ اليوم ولا تنتظر، أَدخل في حياتك محطة جديدة ولاحظ التغيير وحدد مصيرك وكن ممن يتنعمون بالجنان وإياك أن تكون ممن يتمنون الجنة دون سعي فتحرقه النيران، لذلك إبدأ ولا تستصغر أي عمل فقط أخلص النية وتوكّل على الله. بقلم الأستاذتين: -زيطاني أسماء بنت مصطفى -زيطاني بية شهناز بنت مصطفى

    المزيد
  • *يناير الأمازيغي... حكاية الأرض والزمان*

    *يناير الأمازيغي... حكاية الأرض والزمان*



    في ليلةٍ يكسوها دفءُ الذكريات، ويعانق فيها الماضي الحاضر بلا شتات، يطلّ علينا *يناير الأمازيغي*، رسول الزمن العريق، وحارس التراث العتيق. هو ليس مجرد يومٍ في التقويم، بل جسرٌ يربط بين الأجيال، يحكي قصص الحقول والجبال. *يناير... يا أغنية الأرض، يومٌ تتراقص فيه السنابل، وتهمس الرياح بحكايات الأجداد في مواسم الحصاد. يلتف الجميع حول موائد الخير، يملأهم الأمل والبشير. **الكسكس بالسبع خضار* يحكي قصة الوفرة، وبهجة التلاقي تغمر المكان كأمواجٍ هادئة. من قلب أمازيغية الجبال إلى روح ميزابية الواحات، ومن لهجات القرى إلى أناشيد المدن، تتوحد الأصوات في سيمفونيةٍ تنشد: "أسڨاس أمڨاس" لكل الناس. *يناير... موعدٌ مع الفخر*، هوية لا تنطفئ جذوتها، ولغة لا تخبو ألحانها. نحتفل به لأن في الاحتفال حياة، وفي الحفاظ عليه رسالة: أن الجذور الراسخة هي من تنبت أشجار الحضارة العالية. *يا يناير*، يا فصل الحب والوئام، فيك تزهر الأحلام، وعلى ترابك نرسم غدًا يحمل السلام. *أسڨاس أمڨاس!* بقلم الأستاذة بربار شهرزاد

    المزيد
  • الفن التصويري في القرآن

    الفن التصويري في القرآن



    يدخل في فهم وتخيل المعاني القرآنية كل حيثيات وتفاصيل الُّلغة العربية الدَّسمة، لكي ترقى بالنفس البشرية إلى أعلى درجات الخيال . فلو أخذنا مثالا عن تفاصيل قصة نوح عليه السلام في سورة القمر، بعد أن دعا نوح ربه مباشرة جاءت ف التعقيببية {ففتحنا السماء}. فعل الفتح يأتي لشئ مغلوق. أي كأنها حنفية تفتحوكذا من إعجاز القرآن التصويري، قال بماء منهمرِ. حرف ر يكتب تحت السطر ينزل إلى الأسفل. وكذا خفضتين ( كسرتين) أيضا إلى الأسفل دلالة على نزول االمااااااااء ، هذا الأخير الذي فيه مد في كل القراءات ،دلالة على عدم الانقطاع . ثم سبحانه انتقل إلى وصف الجانب الأخر السفلي فقال ففجَّرنا الأرض عيوناً، ألف المد والتنوين المنصوب المنصوبتان إلى الأعلى. كأنه صنبور ماء تالف فتفجر كالبركان إلى الأعلى مع تفجر الشدة فوق الجيم، ثم سبحان الله تعالى في دقة اختيار حتى الحروف: إلتقى الماء إلتقت الهمزة التى تخرج من أقصى الحلق من منطقة الأوتار الصوتية. مع القاف التي تخرج من أعلى منطقة وهي سقف الفم.أو ما يسمى باللهاه ، وجمع بينهما حرف. اللام الذي من معانيه التفريغ. فبربكم افتحو حنفياااات في الأعلى واجعاوا حنفيات من الأسفل تنفجر ثم انظروا كيف يصبح المكان ! وفي كل هذا سيدنا نوح ومن معه على، وركزوا على شكل رسم الألف المقصورة كأنها قارب مصنوع من الألواح. والدسر. ألواح دلالة على تعب وكذا إتقان هذاالنبي الكريم في صنع السفينة فلم يحضر مجرد جذوع شجر ربطها. ودسر أي مسامير صنعها بنفسه وما يشد به الصنع فلم يترك الأمر للعبث والصدقة وهنا نسرح بالخيال: الماء يتلاطم من الأعلى والأسفل والسفينة بينهما فكم دامت المدة وكيف تنفس من فيها وهل تبللوا؟؟؟؟ لأنه في آية أخرى قال سبحانه." فلما طغا الماء " وكلما ذكر سبحانه فعل طغى مع لفظة الماء في قصة نوح تكتب ألف طويلة ولو كان بيدي لأطلت ألف طغا حتى كانت أطول من ألف ال. الماء كما فاتت في الواقع كل الجبال والهضاب. بل غمرت وطغت على كل كوكب الأرض حتى قمة افرست ثم سبحانه ينهي المشهد ب " يا أرض ابلعي ماءك " كما نبلع الطعام فلا يبقى شيء في الفم ويغوص كله في الأحشاء والمعدة كما غاص في طبقات الأرض " ويا سماء أقلعي" كما تنهر بنت غاضبة ثائرة فتتوقف في حينها "واستوت على الجودي" بعد تمايل وتلاطم ، الله أعلم كم دام ، لكنه بضخامة المشهد الذي كان بحسابات الكرة الأرضية برمتها. لم يكن زمنا قصيرا . وفي الأخير لا أجد ما أقول إلا قوله تعالى "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"

    المزيد
  • عطر التوحيد

    عطر التوحيد



    إذا لم تستح فاصنع ما شئت هذا ممّا أُدرك من كلم النّبوءة ويقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿اَلَمْ تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيبَةً كَشَجَرَةٍ طَيبَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الَاَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَهُمْ يَتَذَكَرُونَ﴾ إبراهيم 26- 27، فما علاقة الآية الكريمة بكلم النبوءة؟ لا شك أن القرآن الكريم صالح في كل زمان ومكان ومنه فإن الآية الكريمة يمكن تفسيرها بعدة معانٍ ونحن اليوم سنتناول معنى واحدا. الكلمة الطيبة هي قول " أشهد ألا إله الا الله " التي شبهها الله تعالى بالشجرة الطيبة أصلها ثابت أي جذورها متعمقة في الأرض وفرعها أي ثمارها في السماء وهي النخلة والتي شُبّهت هي أيضا بالمؤمن. فكيف ذلك؟ عندما يكون مؤمنا بالله ورسوله فإن عقيدته وإيمانه مترسخة في القلب كالجذور المتعمقة في الأرض فلا يمكن أن تزعزعها آراء الآخرين أو ما يسمى بأصنام العصر " الهواتف..." وفرعها في السماء أي أن مكانته تعلو عند الله سبحانه وتعالى، وأن إيمانه سيظهر في جوارحه أينما حل وارتحل وهذا ما قصده المولى عز وجل بقوله ﴿تُوتِي أُكْلَهَا كُلَ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِهَا﴾. إن جملة التوحيد " أشهد ألا إله الا الله " اعتراف بأن لا معبود إلا الله ومنه فإنه تقديم وعد لله تعالى ألا نعبد غيره، ولكن لماذا استعمل كلمة الله والإله في القول الثابت؟ أصل كلمة الله من الإله مثلما قال شاعرٌ: قيل إن أصله الإله.......أدغم تخفيفا فقيل الله، إضافة إلى أنه لا يمكن تأويلها ولا يمكن أن يسمي أحدنا ابنه بالله حتى بالنسبة للأقوام الكافرة فهو غير موجود سبحان الله كما قال المناظر "ذاكر عبد الكريم نايك" ضف إلى ذلك أنه مجموع أسمائه الحسنى وصفاته العليا. أما أصل كلمة الإله فهي من الوله ومعناه الحب الشديد فعلى سبيل المثال إذا أحببت شخصا كأمك مثلا فإنك ستقوم بالمستحيل لإرضائها وأن كل مطالبها ستنفذها على أكمل وجه بسعادة ورضا... ولله المثل الأعلى فمتلفظ الشهادة يجب أن يحب الله حبا جما يضاهي حبه لعائلته وحتى لنفسه فإذا بحث عنه في العبادات يجده قد استوفى حقها وأنه إذا بحث عنه في المعاملات يجده قد استوفى حقها هي كذلك فبهذا فإنه سيستحي من أن يراه الله عاصيا مثلما قال الحسن البصري رحمه الله: " علمت أن الله مطلع علي فاستحيت أن يراني على معصية " والحياء هي الحشمة فإذا استحيت من المعصية فأبشر وإذا حصنت نفسك ولم ترتكبها فأنت عفيف كأن نقول: اليد لا تسرق، اللسان لا يلغو ولا يتلفظ بسوء ولا يغتاب، البطن لا يأكل الحرام، الجسد ساتر... وفي الأخير، ماذا عسانا نقول إن كل من فهم المعنى الحقيقي لجملة التوحيد فهو حَيِي ويقول الدكتور النفساني "الشيخ دحمان بكي" إذا امتلكت ثلاثا فاعلم أنك قوي الشخصية وعلى رأسها الحياء... بقلم الأستاذة زيطاني أسماء بنت مصطفى

    المزيد