جوهر البلاء -الجزء الثّاني-
لما كان عطاء الله في جنة عرضها السموات و الأرض جرت سنته في ابتلاء عباده بالمصائب و الفتن ليميز الطيب عن الخبيث لقوله تعالى: "مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِينَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ...(179) " ال عمران، و ليميز بين الصابرين و القانطين لقوله تعالى: " أمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)" البقرة، وفي بعض الأحيان يبتليك بالنعم ليفرق بين الشاكر والعاقل لقوله تعالى:" ويبلوكم بالخير والشر فتنة(35)" الأنبياء، فابتلاء
النعم أصعب من ابتلاء المصائب . فالنعم تنسيك ذكر المنعم أما المصيبة ترجعك إلى مفرجها متضرعا له فالمؤمن الحقيقي من لا ينسى الله في النعم و لا النقم لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِن إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ" رواه مسلم
يكون الابتلاء حسب الايمان فأشدهم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل و منهم بلاء سیدنا ابراهيم عليه السلام لما أمره الله بترك زوجته هاجر وابنه اسماعیل في قوله تعالی: " رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْبِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)" ابراهيم فاستجاب الله لنداء نبيه
وأصبحت هرولة هاجر هرولة نساء العالمين في الصفاء و المروة و ألم اسماعيل علیہ السلام ماءً فيه شفاء للناس.
من ابراهيم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء وأفضلهم محمد عليه أفضل الصلاة و التسليم فقد خرج من المدينة
متجها إلى مكة للاعتمار ولكنه عاد بدونها متألما وأصحابه متذمرين من قبول النبي العهد دون الاعتمار والذي كان
السبب الرئيسي لفتح مكة و دخول الناس في الإسلام أفواجا بعدما نقضت فريش الصلح.
تمر الأيام بابتلاءاتها الحلوة والمرة فارض بها تعش أبد الدهر اطمئنانا و سكينة.
زيطاني أسماء بنت مصطفى
زيطاني بية شهناز بنت مصطفى
لا يوجد تعليقات