الحياة
معنى الحياة.... وهل للحياة معنى؟ نعم الحياة مصطلح مشتق من كلمة "حي" أي شيء على قيد الحياة سواء كان إنسانا أم حيوانا أم نباتا وذلك يرجع إلى أن معنى الحياة يختلف من شخص لآخر وعند الشخص الواحد من يوم إلى يوم ,ومن ساعة إلى أخرى ,إذن فإن ما يشغل بالناس هو ليس هو معنى الحياة بصفة عامة ,ولكن الذي يهمنا هو معنى الخاص للشخص عن الحياة في وقت معين ,ويل لمن لا يرى في الحياة معنى ,فإن أي محاولة يستخدمها الشخص لكي يسرد قوته الداخلية ينبغي أن تنجح أولا في أن تجعله يبصر لنفسه هدفا مستقبليا، وفي ذلك نأخذ توجيهاتنا من كلمات "نيتشه" حين يقول :"من يمتلك سببا يعيش من أجله فإنه يستطيع غالبا أن يحتمل أي شيء يعوق طريقه بأية طريقة وبأي حال".
نأخذها بمثابة شعار يوجه الجهود المبذولة في سبيل العلاج النفسي ويحقق الصحة النفسية، فحينما تتوفر فرصة لذلك، ينبغي أن نقدم له سببا يعيش من أجله أو هدفا لحياته، لكي نقويه على تحمل "كيف؟" الرهيبة لوجودهم، فالويل لمن لا يرى في الحياة معنى، ولا يستشعر هدفا أو غرضا لها، ومن ثم لا يجد قيمة في مواصلة هذه الحياة وسرعان ما يحس بالضياع، وتتضح الإجابة التقليدية التي بها يفرض ذلك الإنسان كل سند يشجعه في العبارة التالية "ليس عندي شيء اتوقعه من الحياة أكثر من ذلك ...!" أي معناه العيش وفق الظروف الحالية وعدم تعويد النفس على سهولة التكليف.
ومن زاوية أخرى هناك من يعتقد أن الحياة لا معنى لها وهذا يتفق مع فاقدي الأمل أو الحياة أولئك الذين تعرضوا للإساءة أو التنمر فيلجئ الشخص إلى عدة طرق للانتحار-والعياذ بالله- كما قال مصطفى كمال:" لا حياة مع اليأس و لا يأس مع الحياة " وقد يحدث أحيانا أن يصاب بالاكتئاب فيشعر بتفاهة الأحداث حوله ,وتزهد كل طقوس الحياة المحيطة به، وتفقد الأشياء قيمتها وأهميتها لديه ويخيل له أن الحياة قد توقفت عن النبض، ويبقى وحيدا بعيدا، لا شيء معه سوى إحساسه بالكآبة وتفشل كل محاولاتهم لإخراجه من دوامته، وقد يبقى فيها فترة طويلة ولكن قد تشرق شمس الأمل فجأة فتشرق معها قابليته للحياة من جديد...
فهناك ثلاثة أحداث رئيسية في الحياة الانسان: الميلاد، الموت، المعيشة...
وعادة فإننا لا نكون في وعينا وقت الميلاد، ونتألم عند الموت، وننسى أن نعيش.!
ولكن كثيرهم الذين تتعب منهم الحياة، الكسالى الذين نشروا في الأرض فسادا هم الذين يلبون رغباتهم وشهواتهم وينصرفون، الذين لا يزيدون في الحياة شيئا ولا ينقصوا، وجودهم كغيابهم، لكن ليس كالأمثال الذين درسوا وثابروا واجتهدوا لنيل رتبهم ليتركوا بصماتهم خلفهم فتواترها الأجيال القادمة.
ومنهم من يعيش لتشر الفساد والفسوق والضيم والإلحاد بين المجتمع وهؤلاء تريد الحياة التخلص منهم وبأسرع وقت، مصداقا لقوله:" ومن الناس من يعجبك قولهم في الحياة الدنيا ويشهد على ما في قلبه ومهم الد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد “. صدق الله العظيم " سورة البقرة ".
فحين تخطفنا الطير وتعوي بنا الريح في متاهات الحياة نجد أنفسنا ف مفترق الطرق حيرى اذ نتعب ونمل من الانتظار انه انتظار الفرج والنصر والسعادة، وفجاء ينادي صوت من خلف الأفق ان تتفاءلوا خيرا وتثقوا بأنفسكم
" الحياة كالمرآة تحصل علة أفضل النتائج حين تبتسم لها ".
هناك من يعيش وهو لا يعلم سبب وجوده يعيش بلا هدف، مستقبله غير واضح -مستقبل مجهول- وذلك بسبب الضباب الذي يحجب الروية عن عينيه، فيعش كباقي التائهين، ولكن ماذا لو وضع خططه وأهدافه امامه ويسعى في تحقيقها وزين حياته بأشياء يفضلها فتبهجه وتجعل منه شخصا سعيدا بنفسه وربما قد يتغير مفهومه للحياة -ليس ربما بل يجدر له ان يغير- قال الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين: "الشخص البخيل يعيش طيلة حياته دون ان يتذوق طعم الحياة"
فيجب ان نثق اننا ما خلفنا ابدا لنفشل او نحزن او لنكن أناسا بلا اهداف ...يجب ان نثق ان وجودنا ليس صدفة وليس رقما فحسب ... بل وجودنا لحاجة ...
فانا موجود: لأن الكون يحتاجني...!
فحياة المرء رحلة استشاف مستمرة، رحلة نجاح وفشل وتحقق واحباط، وعلى المرء أن يدرك ذلك، عليه أن يبقى عقله منفتحا على العالم وعلى تجاربه، يحاول فهمها ثم يتحرك ... فأنصحكم يا زميلاتي ويا أساتذتي ويا طاقم الإدارة...!
ألا تحكموا بالماضي، وإنما أن تستفيدوا منه وأن تتحركوا في المستقبل، فالمستقبل هو دائما مجال للحرية -إلا من أبى- والماضي هو مجال للعبرة لمن يعتبر...
قالت ريتا خوري: " لا تنتهي المرات الأولى إلا بانتهاء الحياة "
فحينما يجد الإنسان أنّ مصيره هو المعاناة فإن عليه أن يتقبل آلامه ومعاناته كما لو أنها مهمة مفروضة عليه وهي فريدة ومتميزة وعليه أن يعترف بالحقيقة بأنه حتى في المعاناة فهو فريد ووحيد في الكون ولا يستطيع أحد أن يخلصه من معاناته أو يعاني بدلا منه ففرصته الفريدة تكمن في طريقة يتحمل بها أعباءه ومتاعبه كما قال سعود السنعوسي: " حتى تذلل المصاعب العمل حسن علاقتك برب العمل وكي تذلل مصاعب الحياة حسن علاقتك بربك..."
لا يوجد تعليقات