القراءة الواعية ذات الخطة الواضحة
تعد تظاهرة " الصالون الدولي للكتاب " التي تنظمها الجزائر من بين أفضل التظاهرات الثقافية والفكرية بشكل عام وللقارئ المفكر بشكل خاص، غير أني أحلم في بلادي بوثبة متميزة في عالم القراءة ولا أطمح في ذلك حقيقة بالاكتفاء بمبادراتنا الشبابية التي تدور حول اختيار الكتب وقراءتها ومن ثم مناقشتها، رغم أنّ هذه المبادرات كانت من أجمل ما قدّمه الشباب في السنوات الأخيرة، لكنّي أطمح بأن تنتشر بيننا القراءة الواعية ذات الخطة الواضحة، من خلال جملة من النقاط والرؤى وهي مما جاد به فكري:
- أن يتصدّر المتخصصون لاعتماد خطط قراءة، تبدأ بمرحلة عامة يشترك فيها الجميع بتفريعات أكثر تخصصا، فمثلا: خطة متخصصة بالأمومة، تحوي إرشادات لطبيعة الكتب التي تحتاجها الأم في كل مرحلة، ثم بمقترحات لأسماء كتب معتمدة. وكذلك خطة متخصصة بالحياة الزوجية وخطة في الأدب، وخطة في العلوم، وغيرها...
على أن تكون هذه الخطط عملية في طرحها، سهلة في أسلوبها، مشوقة في عرضها، يتم تحديث الكتب المقترحة فيها أولاً بأول وفق جديد الكتب. - أن يكون لنا دُورا ثقافية كما في دُور السينما، فيها كل أسبوع أو أسبوعين مواعيد عرض كتب والعرض لا يتجاوز الساعة ونصف، يحتوي استعراضا نصيا لبعض ما جاء في الكتاب ثم تلخيصا وشرحا لبعضها الآخر، ثم جلسة نقاشية.
- أن تُعاد لمدارسنا وجامعاتنا ومراكزنا الثقافية والدينية ثقافة لا القراءة فحسب، بل القراءة والنقاش والبحث عن المعلومات، وأن تعود هذه الثقافة بصورةٍ حقيقية.
- أن تُنتشر مكاتب في أماكن تواجد الشباب، مكاتب ممتلئة بالفرح لا الكآبة، فيها متخصصون يرشدونك كيف تختارُ كتابك، فيها قراءة كتب للمكفوفين وكبار السنّ، فيها تلخيصات كتب، فيها أماكن وأجنحة مخصصة للأطفال.
دعوني أتوقف عن الحلم هنا، أو فعليا عن الكلام حول الحلم، فهذا الحلم لا أملك أن أفارقه أو يفارقني ولا زال فيه الكثير من النقاط التي يطول الكلام عنها وكتابتها، ويمكنني أن أقول بأننا بحاجة لوثبة في القراءة، لا تعتمد على عدد الكتب المقروءة ولا تسلط الضوء على الكتب المعروفة فقط، بل تعتمد على أهمية ما يُقرأ والقيمة التي يحققها الكتاب فعلا. نحتاج لوثبة تجعل من القراءة محط اهتمام حقيقي في التنشئة والتربية، نحتاج أن تتحول القراءة لهمّ وحُرقة وطنية، نحتاج متخصصين وداعمين وقارئين وحالمين وغيرهم لنخرج بمشروع وطني لن نستطيع ربما تحقيقه اليوم، لكننا نملك أن نضع له نواة أولى وخططا واضحة للغد القريب.
مقال بمناسبة المعرض الدولي للكتاب يوم: السبت 03 نوفمبر 2018 الأستاذ: ترشين عبد العزيز بن أحمد
لا يوجد تعليقات